الشهيد الثاني
171
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
لا يلتفت يمينا ولا شمالا ، بل يجعل نظره إلى موضع سجوده . وقد روي عن النبيّ ( 1 ) صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه كان يرفع بصره إلى السماء في صلاته فلمّا نزلت الآية طأطأ رأسه ورمى ببصره إلى الأرض . وروي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته فقال : « أما إنّه لو خشع قلبه خشعت جوارحه » ( 2 ) . وفيه دلالة على أنّ الخشوع في الصلاة يكون في القلب والجوارح ، فأمّا بالقلب فهو أن يفرغه بجمع الهمّة لها والإعراض عمّا سواها ، فلا يكون فيه غير العبادة والمعبود . وأمّا الجوارح فهو غضّ البصر والإقبال عليها وترك الالتفات والعبث ونحوهما . ( والاستكانة ) وقد تقدّم ( 3 ) تفسيرها وهي ترجع إلى الخشوع ( والوقار والتشبّه بقيام العبد ) الذليل بين يدي مولاه الجليل ، فإن لم يكن المصلَّي يرى اللَّه فإنّ اللَّه يراه . ( وعدم الكسل والنعاس ) ونحوهما من منافيات الإقبال . ( و ) عدم ( الاستعجال ) فإنّ المصلي إذا استعجل بصلاته يقول اللَّه تعالى لملائكته : انظروا إلى عبدي كأنّه يرى أنّ رزقه بيد غيري ( 4 ) . ( وإقامة الصلب والنحر ) روى حريز ، عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى : * ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ ) * ( 5 ) قال : « النحر : الاعتدال في القيام أن يقيم صلبه ونحره » ( 6 ) . ( والنظر إلى موضع سجوده بغير تحديق ) إليه ، بل يجعل بصره خاشعا ، وقد تقدّم وجهه . ( وأن يفرّق بين قدميه قدر ثلاث أصابع مفرّجات إلى شبر أو فتر ) روى الحدّ الأوّل
--> ( 1 ) « كنز العمّال » 8 : 201 / 22546 باب مندوبات الصلاة . ( 2 ) « كنز العمال » 8 : 197 / 22530 ، مكروهات متفرّقة . ( 3 ) تقدّم في الصفحة : 169 . ( 4 ) لم نعثر عليه فيما لدينا من المصادر . ( 5 ) « الكوثر » 108 : 2 . ( 6 ) « الكافي » 3 : 336 باب القيام والقعود في الصلاة ، ح 9 .